تتعرض أسعار النفط الخام لتقلبات عالية منذ بداية العام حتى اليوم، حيث ارتفعت إلى مستوى 66.82 دولارًا للبرميل يوم أمس، وهو أعلى مستوى منذ 30 سبتمبر 2025، مرتفعةً بنحو 6% منذ مطلع العام وحتى اليوم، بعد أن سجلت أداءً سلبيًا العام الماضي بتراجعٍ بنحو 19%.. وتتداول حاليًا بالقرب من مستوى 64.50 دولار.
ويعود السبب الرئيسي لهذا الارتفاع الملحوظ، بطبيعة الحال، إلى التصعيد الجيوسياسي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مع ترقّبٍ حذر لاحتمال تنفيذ ضربة أميركية داخل إيران، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية الواسعة داخل البلاد، حيث هدّدت الإدارة الأميركية بالتدخل لحماية المواطنين الإيرانيين إذا استمر النظام في قمع وقتل الشعب. في المقابل، ردّ النظام الإيراني بأنه في حال حدوث ذلك، سيستهدف القواعد العسكرية الأميركية المتواجدة في منطقة الخليج، الأمر الذي قد يضيف علاوة مخاطر تتراوح بين 3 و5 دولارات للبرميل.
إضافةً إلى ذلك، هناك مخاوف من إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لسوق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره إمدادات تعادل نحو 20% من الطلب العالمي على النفط، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا. كما هدّد الرئيس الأميركي ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران، ويُعدّ من أبرز هؤلاء الشركاء الصين، ما يضع الهدنة التجارية الأميركية-الصينية، التي تم التوافق عليها بين الطرفين في أكتوبر الماضي، على المحك، خاصةً أن النفط الإيراني يُعد حاليًا ركيزة أساسية لقطاع التكرير الخاص في الصين. وقد استدعى ذلك ردًا من الصين، التي أكدت أنها ستدافع عن مصالحها الاقتصادية ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي إجراءات أحادية.
في المقابل، لا يزال هناك عامل أساسي يؤثر سلبًا في أسعار النفط الخام، وهو وفرة المعروض النفطي من خارج دول منظمة أوبك+، ولا سيما من الولايات المتحدة الأميركية وكندا والبرازيل وغويانا.
أما فنيًا، فهناك تقارب بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا، وأي تقاطع صعودي بينهما قد يشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار النفط الخام. ويكمن التحدي المقبل للنفط في الوصول إلى المستوى النفسي ومستوى المقاومة عند 70 دولارًا، الذي تم تسجيله في 26 سبتمبر من العام الماضي. أما مؤشر القوة النسبية فيسجل 59 نقطة، ما يشير إلى زخم إيجابي، كما أن مؤشر الماكد يتداول أعلى من خط الإشارة، ما يدل على استمرار الزخم الصعودي لهذا الأصل.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
