بعد أن سجلت أسعار كلٍّ من الذهب والفضة مستويات قياسية يوم الخميس 29 يناير 2026 عند 5,598 دولارًا و121.65 دولارًا على التوالي، تراجعت أسعار المعدنين بشكل ملحوظ. فقد انخفضت أسعار الذهب بنحو 21% تقريبًا من القمة إلى القاع الذي سُجل يوم أمس عند 4,403 دولارات، ما يعني أن المعدن الأصفر دخل رسميًا في سوق هابطة (Bear Market). إلا أن مستوى 4,400 دولار يبدو مستوى دعم عنيد، إذ لم تتمكن أسعار الذهب من كسره حتى هذه اللحظة، ولم تستطع أيضًا الاستقرار دونه، ما أدى إلى ارتداد قوي لاحقًا، حيث شهدنا ارتفاعًا بنحو 9% من القاع إلى المستويات الحالية، أي فوق 4,800 دولار.
أما بالنسبة للفضة، فقد تراجعت أسعارها بنحو 41% تقريبًا من القمة إلى القاع الذي سُجل يوم أمس عند 71.38 دولارًا، ما يعني أن المعدن الأبيض دخل رسميًا في سوق هابطة أيضًا. إلا أن مستويات 71 أو 70 دولارًا تبدو مستويات دعم قوية لم تتمكن أسعار الفضة من كسرها حتى الآن. ومع ذلك، وعلى خلاف الذهب، لا تزال الفضة ضمن نطاق السوق الهابطة، وهي إشارة مقلقة، إذ لم تتمكن حتى اللحظة من الخروج من هذه المنطقة.
ويعود هذا التراجع في أسعار المعدنين النفيسين إلى عدة عوامل، أبرزها انتعاش مؤشر الدولار الأميركي بعد تعيين كيفن وورش، المعروف بميله إلى السياسة النقدية المتشددة، إضافة إلى رؤيته بأن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي يجب أن تكون مشددة أو متقلصة عند الحاجة، في إطار ما يُعرف بسياسة التشديد الكمي (QT). كما اضطر المستثمرون إلى تصفية مراكزهم لتغطية خسائر في أصول أخرى، ولا سيما أسهم التكنولوجيا الأميركية، نتيجة نداءات الهامش. وساهمت كذلك تعديلات قواعد الرافعة المالية في بورصة شيكاغو في زيادة الضغوط البيعية على المعادن، إلى جانب مخاوف لدى المستثمرين الأفراد والمضاربين دفعت بعضهم إلى الخروج من مراكزهم.
لكن السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه هو: هل انتهت الأساسيات الداعمة لكل من الذهب والفضة، وبالتالي هل قد نشهد مزيدًا من التراجعات؟
الجواب هو لا، خصوصًا أن هناك عاملين أساسيين ثابتين لا يزالان يدعمان أسعار الذهب في المرحلة المقبلة، رغم التقلبات المرتفعة الحالية، وهما:
استمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية العالمية، التي لا تستهدف مستويات سعرية محددة للشراء، وبالتالي تتجاهل تحركات الأسعار قصيرة الأجل.
تراجع ثقة المستثمرين بالأوضاع المالية العامة واتساع العجز المالي، خصوصًا في الاقتصادات المتقدمة، حيث يتجه المستثمرون إلى الخروج من السندات الحكومية طويلة الأجل، مثل السندات الأميركية والبريطانية والفرنسية والألمانية واليابانية، التي تشهد ضغوطًا بيعية وارتفاعًا ملحوظًا في عوائدها، ما يدفعهم إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن تقليدي.
يُضاف إلى ذلك استمرار التوترات التجارية والجيوسياسية والمخاطر التضخمية، إذ لا يزال معدل التضخم في الولايات المتحدة أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، حيث سجل مؤشر أسعار المنتجين الأساسي الأميركي نسبة 3.3%، فضلًا عن الضبابية المحيطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولاية جيروم باول.
أما بالنسبة للفضة، فإن العجز المستمر في المعروض، إلى جانب استمرار الطلب الصناعي القوي، يشكلان عاملين داعمين لأسعار الفضة في المرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد الفني للذهب، تتداول الأسعار حاليًا دون المتوسط المتحرك لـ20 يومًا، ولكن فوق المتوسط المتحرك لـ50 يومًا. وأي كسر لهذا المتوسط قد يدفع الأسعار للتراجع نحو المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند مستوى 4,200 دولار. أما المؤشرات الفنية، فيسجل مؤشر القوة النسبية حاليًا 53 نقطة، ما يعكس زخمًا إيجابيًا، في حين يتداول مؤشر MACD دون خط الإشارة، وهو ما يدل على استمرار الزخم الهبوطي لهذا الأصل.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
