تشهد أسعار المعادن الثمينة تقلبات مرتفعة في الوقت الحاضر، حيث تتفوق أسعار الذهب ضمن هذه الفئة، مسجلةً ارتفاعًا بنحو 17% منذ بداية العام وحتى اليوم، مقارنة بكل من الفضة (15%) والبلاتين (5%) والبلاديوم (8%).
ورغم هذا التذبذب القوي، لا تزال العوامل الأساسية قوية وداعمة، لا سيما لأسعار الذهب. فقد شهدنا مؤخرًا حذرًا صينيًا متزايدًا تجاه حيازات الديون الأميركية، إذ تراجعت حيازة الصين من سندات الخزانة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2008، ما أثّر سلبًا على الدولار الأميركي. ويسجّل مؤشر الدولار حاليًا مستوى 96.57 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ 30 يناير، الأمر الذي يمنح زخمًا إيجابيًا للمعدن الأصفر.
إضافة إلى ذلك، صدرت يوم أمس بيانات مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة مسجلة نموًا صفريًا على أساس شهري، وهو أقل من التوقعات والقراءة السابقة، ما يشير إلى ضعف في الاستهلاك الأميركي. وقد يعزز ذلك احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو عامل إضافي داعم لأسعار الذهب.
كما نلاحظ ضغوطًا سياسية من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفن وورش، قبل تسلّمه مهامه، في ظل رهانات على تبنّي سياسة نقدية أكثر تيسيرًا بهدف دعم الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي. ويعيد ذلك إلى الواجهة مسألة استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ما يوفر بدوره دعمًا إضافيًا للذهب.
إلى جانب ذلك، لا تزال العوامل الأساسية التقليدية الداعمة للذهب قائمة، مثل استمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية العالمية، وتراجع ثقة المستثمرين بالأوضاع المالية العامة، ولا سيما في الاقتصادات المتقدمة. كما يتجه المستثمرون إلى تقليص حيازاتهم من السندات الحكومية طويلة الأجل، واللجوء إلى الذهب كملاذ آمن تقليدي، في ظل استمرار التوترات التجارية والجيوسياسية والمخاطر التضخمية.
وفيما يخص ترقّب بيانات التوظيف الأميركية وتأثيرها على الأسواق، تصدر اليوم عند الساعة 17:30 بتوقيت الإمارات مؤشرات تقرير الوظائف في القطاع غير الزراعي، ومعدل البطالة، ومتوسط الأجور في الساعة في الولايات المتحدة. وتشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد الأميركي نحو 70,000 وظيفة جديدة في يناير 2026، مقارنة بـ37,000 وظيفة أُضيفت في ديسمبر 2025. كما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4%، وأن يسجل متوسط الأجور في الساعة نموًا سنويًا بنسبة 3.6%، وهي نسبة أقل من القراءة السابقة البالغة 3.8%.
ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر، إذ إن أي قراءات أعلى من التوقعات لمؤشري التوظيف ومتوسط الأجور، أو أدنى من التوقعات لمعدل البطالة، قد تضغط سلبًا على أسعار المعادن الثمينة، ولا سيما الذهب، مع تعزيز مكاسب الدولار الأميركي باعتباره المستفيد الأكبر في هذه الحالة.
وعلى الصعيد الفني للذهب، لا يزال هناك انتظام إيجابي في المتوسطات المتحركة لـ20 و50 و200 يوم، مع اتجاهها الصعودي، حيث يتجاوز متوسط 20 يومًا متوسط 50 يومًا، ويتجاوز متوسط 50 يومًا متوسط 200 يوم. ويسجل مؤشر القوة النسبية حاليًا مستوى 58 نقطة، ما يعكس زخمًا إيجابيًا، في حين يتداول مؤشر MACD دون خط الإشارة، وهو ما يشير إلى استمرار الزخم الهبوطي على المدى القصير لهذا الأصل.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
