شهد الأسبوع الماضي صدور مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية العالمية التي عكست تباينًا واضحًا في أداء الاقتصادات الكبرى. ففي الولايات المتحدة الأميركية، أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي استمرار القلق من التضخم، مع تلميحات بإمكانية رفع الفائدة إذا بقي مرتفعًا، بالتزامن مع تباطؤ ملحوظ في نمو الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، ما يعكس ضغوطًا تضخمية مستمرة رغم بعض الضعف في مؤشرات النشاط والاستهلاك، في مقابل استمرار متانة سوق العمل وتراجع طلبات إعانة البطالة وانخفاض حاد في مخزونات النفط. أما في منطقة اليورو، فقد أظهرت البيانات تحسنًا نسبيًا في مؤشرات مديري المشتريات، لا سيما الصناعي، رغم انكماش الإنتاج الصناعي. وفي بريطانيا، برزت صورة مختلطة تمثلت في ارتفاع البطالة وتباطؤ نمو الأجور، مقابل تحسن ملحوظ في مبيعات التجزئة واستمرار قوة مؤشرات مديري المشتريات، إلى جانب تسجيل فائض في الميزانية خلال يناير. وفي سويسرا، سجل الاقتصاد تحسنًا طفيفًا مع عودة الناتج المحلي الإجمالي إلى النمو. أما كندا، فقد شهدت تباطؤًا إضافيًا في التضخم، ما يعزز رهانات السياسة النقدية التيسيرية. وفي أستراليا، حافظ سوق العمل على متانته مع تراجع محدود في التوظيف، بالتزامن مع ضعف نسبي في مؤشرات مديري المشتريات. وفي اليابان، أظهرت البيانات تحسنًا تدريجيًا في النشاط الاقتصادي والصادرات، رغم تباطؤ النمو وضعف التضخم، ما يعكس استمرار التعافي الهش للاقتصاد الياباني.
تحليل السوق
زوج الجنيه الإسترليني / الدولار الأميركي
بعد أن سجّل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي مستوى 1.3869 يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، وهو أعلى مستوى له منذ 14 سبتمبر 2021، تراجع الزوج إلى مستوى 1.3434 يوم الخميس 19 فبراير، قبل أن يغلق عند مستوى 1.3471. وشهدنا في الآونة الأخيرة صدور بيانات اقتصادية بريطانية ضعيفة، حيث ارتفع معدل البطالة ليسجّل 5.2%، وهو أعلى من القراءة السابقة البالغة 5.1%، كما يُعد أعلى مستوى له منذ خمسة أعوام. كذلك تراجع معدل نمو الدخل متضمّنًا العلاوات ليسجّل 4.2%، وهو أقل من التوقعات والقراءة السابقة البالغة 4.6%. في المقابل، شهدنا تحسنًا ملحوظًا في مبيعات التجزئة واستمرار قوة مؤشرات مديري المشتريات، إلى جانب تسجيل فائض في الميزانية خلال شهر يناير. ويسجّل مؤشر القوة النسبية RSI حاليًا نحو 42 نقطة، ما يشير إلى زخم سلبي لزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي. كما يظهر تقاطع هبوطي بين خط MACD وخط الإشارة، مما يعزّز احتمالات استمرار الزخم السلبي للزوج.
إنفيديا
ارتفع سهم إنفيديا بنحو 2% منذ بداية العام وحتى اليوم. وتترقب الأسواق يوم الأربعاء 25 فبراير 2026 صدور النتائج المالية للشركة، حيث تتوقع الأسواق تسجيل ربح قدره 1.51 دولار للسهم الواحد، مقارنة بـ0.89 دولار في القراءة السابقة. أما على صعيد الإيرادات، فتتوقع الأسواق أن تصل إلى 65.41 مليار دولار، بعد أن سجلت 39.3 مليار دولار في القراءة السابقة. ويُظهر مؤشر MACD تقاطعًا صعوديًا بين خط المؤشر وخط الإشارة، ما يعكس زخمًا إيجابيًا للسهم. كما يسجّل مؤشر القوة النسبية RSI حاليًا نحو 55 نقطة، ما يشير إلى زخم إيجابي لسهم إنفيديا.
النفط
ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 6% خلال الأسبوع الماضي، مسجّلة مستوى 72.34 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ 31 يوليو 2025. وبذلك تكون الأسعار قد ارتفعت بنحو 21% من القاع المسجّل في 7 يناير 2026 عند 59.80 دولارًا، وصولًا إلى القمة المحققة يوم الجمعة عند 72.34 دولار. كما ارتفعت أسعار النفط بنحو 18% منذ بداية العام وحتى اليوم، وتتداول حاليًا فوق مستوى 72 دولارًا للبرميل. ويعود السبب الرئيسي لهذا الارتفاع الملحوظ إلى التصعيد الجيوسياسي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مع ترقّب حذر لاحتمال تنفيذ ضربة أميركية داخل إيران. إضافة إلى ذلك، تبرز المخاوف من احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لسوق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره إمدادات تعادل نحو 20% من الطلب العالمي على النفط وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما أضاف علاوة مخاطر إضافية إلى الأسعار. وفي هذا السياق، تراجع مخزون النفط الخام الأميركي بمقدار 9.014 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو أقل من التوقعات البالغة 1.700 مليون برميل، وأدنى من القراءة السابقة التي سجلت ارتفاعًا قدره 8.530 مليون برميل. ويسجّل مؤشر القوة النسبية RSI حاليًا نحو 63 نقطة، ما يعكس قوة الزخم الصاعد، في حين يُظهر مؤشر MACD تقاطعًا صعوديًا، مما يعطي إشارة إيجابية لأسعار النفط.
مؤشر CAC40
يواصل مؤشر CAC40 الفرنسي صعوده، حيث سجّل مستوى 8,529 نقطة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد ارتفع المؤشر بنحو 6% منذ القاع المسجّل في 28 يناير 2026 عند 8,021 نقطة، وصولًا إلى القمة المحققة يوم الجمعة، كما سجّل ارتفاعًا بنحو 4% منذ بداية العام وحتى اليوم، وأغلق عند مستوى 8,515 نقطة. وتعود أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها النتائج المالية الجيدة لمعظم الشركات الفرنسية عن الربع الأخير من العام الماضي. كما دعمت الأسواق توقعات خفض أسعار الفائدة الأوروبية خلال المرحلة المقبلة من قبل البنك المركزي الأوروبي، لا سيما مع تباطؤ التضخم الفرنسي الذي سجّل نموًا بنسبة 0.3%، وهو أدنى من التوقعات والقراءة السابقة، ما منح الأسهم زخمًا إيجابيًا. إضافة إلى ذلك، ساهمت بعض البيانات الاقتصادية الفرنسية التي جاءت أفضل من المتوقع، إلى جانب التقييمات الجاذبة للأسهم الفرنسية مقارنة بالأسهم الأميركية، ولا سيما مؤشر S&P 500، في تعزيز جاذبية السوق الفرنسية. ويسجّل مؤشر القوة النسبية RSI حاليًا نحو 73 نقطة، أي في منطقة التشبع الشرائي، ما يشير إلى استمرار الزخم الصعودي، كما يظهر تقاطع صعودي في مؤشر MACD يعزّز احتمالات مواصلة الاتجاه الإيجابي.
أهم أحداث هذا الأسبوع
تترقب الأسواق خلال هذا الأسبوع صدور عدد من المؤشرات والبيانات الاقتصادية المهمة.
يوم الإثنين، تصدر بيانات طلبيات المصانع في الولايات المتحدة الأميركية.
ويوم الثلاثاء، يترقب المستثمرون معدل الإقراض الرئيسي من قبل بنك الشعب الصيني، إلى جانب مؤشر ثقة المستهلك في الولايات المتحدة الأميركية.
أما يوم الأربعاء، فتتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المستهلكين في أستراليا ومنطقة اليورو، إضافة إلى بيانات مخزون النفط الخام الأميركي.
ويوم الخميس، تترقب الأسواق مؤشر ثقة المستهلك في منطقة اليورو، ومؤشر مطالبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة الأميركية.
وأخيرًا، يوم الجمعة، تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو، والناتج المحلي الإجمالي في كل من سويسرا وكندا، إلى جانب مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الأميركية.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.



