لا تزال البيانات الاقتصادية الألمانية الأخيرة تشير إلى استمرار حالة الضعف في الاقتصاد الألماني، حيث تراجع الإنتاج الصناعي على أساس شهري مسجّلًا انكماشًا بنسبة 0.5%، وهو رقم أقل من التوقعات (1.0%) وأعلى من القراءة السابقة (-1.0%). كما تراجعت طلبيات المصانع على أساس شهري مسجّلةً انكماشًا بنسبة 11.1%، وهو رقم أدنى من التوقعات (-4.2%) ومن القراءة السابقة (6.4%). كذلك انخفضت مبيعات التجزئة الألمانية على أساس شهري مسجّلةً انكماشًا بنسبة 0.9%، وهو رقم أدنى من التوقعات (0.0%) والقراءة السابقة (1.2%).
والجدير بالذكر أن مؤشر أسعار المستهلكين الألماني على أساس سنوي قد تباطأ مسجّلًا نموًا بنسبة 1.9%، وهو رقم أدنى من التوقعات (2.0%) والقراءة السابقة (2.1%).
ويواصل مؤشر داكس الألماني مساره الهابط، مسجّلًا يوم أمس مستوى 22,928 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 6 مايو 2025. كما تراجع بنسبة 10% من القمة المسجلة في 13 يناير 2026 عند مستوى 25,508 نقطة إلى القاع المسجل يوم أمس عند 22,928 نقطة. كذلك محا المؤشر جميع مكاسبه هذا العام، إذ أصبح متراجعًا بنحو 5% منذ بداية العام وحتى اليوم. كما تراجعت معظم مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، مثل كاك 40 الفرنسي (-4%) ومؤشر ستوكس 600 الأوروبي (-0.25%). ولكن رغم تراجعه في الآونة الأخيرة، يبقى مؤشر فوتسي 100 مرتفعًا بنحو 3% منذ بداية هذا العام.
ويعود السبب الرئيسي لهذه التراجعات في الأسهم الأوروبية إلى التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاع، في ظل الضبابية وعدم اليقين بشأن مدته وكيفية انتهائه، ما قد يضغط على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها الأسهم. إضافةً إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة من النفط والغاز يشكّل ضغطًا تضخميًا على الاقتصاد الأوروبي، ما قد يؤدي إلى عودة ارتفاع التضخم، وبالتالي قد يضغط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، نشهد ارتفاعات جماعية في عوائد السندات الحكومية الأوروبية، خاصة في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. فعلى سبيل المثال، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين إلى مستوى 2.48% يوم أمس، وهو أعلى مستوى منذ 1 أغسطس 2024. كما ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عامين إلى مستوى 2.58% يوم أمس، وهو أعلى مستوى منذ 6 سبتمبر 2024. كذلك ارتفع عائد السندات البريطانية لأجل عامين إلى مستوى 4.24% يوم أمس، وهو أعلى مستوى منذ 28 مارس 2025، ما يشير إلى ضغوط بيعية على هذه السندات في ظل توقعات بارتفاع التضخم الأوروبي مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
ومن الناحية الفنية، تبدو المؤشرات داعمة لاستمرار الاتجاه الهابط لمؤشر داكس خلال المرحلة المقبلة، إذ شهد المؤشر تقاطعًا هبوطيًا بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا، ما يُعد إشارة فنية سلبية لاحتمال مواصلة الهبوط. كما يسجل مؤشر القوة النسبية حاليًا مستوى يقارب 31 نقطة، أي ضمن منطقة التشبع البيعي، وهو ما يعكس قوة الزخم السلبي للمؤشر. إلى جانب ذلك، يظهر تقاطع هبوطي بين خط الماكد وخط الإشارة، وهو ما يعزز احتمالات استمرار الزخم السلبي للمؤشر.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
