لا تزال البيانات الاقتصادية الألمانية الأخيرة تشير إلى استمرار حالة الضعف في الاقتصاد الألماني، حيث سجّل مؤشر مديري المشتريات الخدمي نموًا عند مستوى 52.7 نقطة، وهو أعلى بقليل من التوقعات البالغة 52.6 نقطة، لكنه أدنى من القراءة السابقة البالغة 53.1 نقطة. كما تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي في ألمانيا على أساس سنوي مسجّلًا نموًا بنسبة 1.8%، وهو مستوى أدنى من التوقعات عند 2.0% وأقل من القراءة السابقة البالغة 2.3%. كذلك انخفضت مبيعات التجزئة الألمانية على أساس شهري بنسبة 0.6%، وهو تراجع يفوق التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.2%، مقارنة بارتفاع سابق قدره 0.3%.
ورغم استمرار التباطؤ الاقتصادي والعوامل السلبية التي تضغط على الاقتصاد المحلي، فإن أداء الأسهم الألمانية يأتي في اتجاه معاكس تمامًا. إذ يواصل مؤشر داكس الألماني مساره الصاعد، مسجّلًا يوم أمس مستوى 25,122 نقطة، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق. كما حقق المؤشر مكاسب بنحو 23% خلال العام الماضي، وارتفع بنحو 2% منذ بداية العام وحتى اليوم، متفوقًا على معظم مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، مثل كاك 40 الفرنسي، وفوتسي 100 البريطاني، ومؤشر ستوكس 600 الأوروبي، في مشهد يُعد مفاجئًا ومغايرًا لاتجاه الاقتصاد الحقيقي.
في المقابل، هناك مجموعة من العوامل التي توفر زخمًا إيجابيًا للأسهم الألمانية، أبرزها الارتفاع القوي في أسهم بعض القطاعات، وعلى رأسها قطاع الدفاع، حيث سجّل سهم راينميتال ارتفاعًا بنحو 154% خلال العام الماضي، إضافة إلى مكاسب تقارب 16% منذ بداية العام وحتى اليوم. كما يلقى قطاع البنوك دعمًا إضافيًا في ظل التفاؤل المتزايد بإقرار حزمة تحفيز مالي ضخمة من قبل الحكومة الألمانية. إلى جانب ذلك، شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية بمختلف آجالها تراجعًا للجلسة الثالثة على التوالي، ما يعزز جاذبية سوق الأسهم مقارنة بأدوات الدخل الثابت.
وتشير التوقعات إلى إمكانية وصول مؤشر داكس الألماني إلى مستوى 26,350 نقطة بحلول نهاية عام 2026، أي بارتفاع سنوي يقارب 8%، وذلك بحسب استطلاع بلومبرغ.
ومن الناحية الفنية، تبدو المؤشرات داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد لمؤشر داكس خلال المرحلة المقبلة، إذ شهد المؤشر تقاطعًا ذهبيًا بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا، ما يُعد إشارة فنية إيجابية لاحتمال مواصلة الصعود. كما يسجل مؤشر القوة النسبية حاليًا مستوى يقارب 75 نقطة، أي ضمن منطقة التشبع الشرائي، وهو ما يعكس قوة الزخم الإيجابي للمؤشر، مع ضرورة مراقبة احتمالات حدوث تصحيحات قصيرة الأجل.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
