تشهد الأسواق المالية العالمية، بما في ذلك أسواق الأسهم والسندات والسلع والعملات والكريبتو، في هذه المرحلة تقلبات حادة نتيجة عدة عوامل، من أبرزها:
- التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاع في ظل الضبابية وعدم اليقين بشأن مدته وكيفية انتهائه.
- المخاوف التضخمية: مع الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط الخام التي وصلت إلى قرابة مستوى 120 دولارًا خلال جلسة يوم الإثنين، مع توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار، خاصة إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا، إذ تمر عبره إمدادات تعادل نحو 20% من الطلب العالمي على النفط. وقد ينعكس ذلك في ارتفاع معدلات التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها إذا ارتفعت معدلات التضخم بشكل كبير وابتعدت أكثر عن المستوى المستهدف عند 2%.
- المخاوف المالية: مع زيادة الإنفاق العسكري الكبير، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا بالإضافة إلى بريطانيا وغيرها من الدول، ما قد يؤثر على المالية العامة لتلك الدول التي كانت تعاني أساسًا من عجز مالي، وبالتالي قد يتوسع هذا العجز بشكل أكبر. ولذلك شهدنا ارتفاعات جماعية في عوائد السندات الحكومية الأميركية والأوروبية، خاصة في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ولا سيما العوائد طويلة الأجل، وتحديدًا عائد السندات لأجل 30 عامًا الأكثر حساسية للسياسة المالية للحكومات.
ونتيجة لكل ما سبق، يأخذ معظم المستثمرين، سواء الأفراد أو المؤسسات، هذه المخاطر بعين الاعتبار بهدف حماية محافظهم الاستثمارية من الخسائر المحتملة.
ما هو نوع السوق المالي الذي يلجأ إليه المستثمرون لحماية استثماراتهم من الخسائر المحتملة؟
تُعد عقود المشتقات المالية إحدى أهم الأدوات التي يستخدمها المستثمرون بهدف التحوط أو تقليل المخاطر الناتجة عن التقلبات في أسعار الأدوات المالية.
لكن ما هي المشتقات المالية؟
المشتقات المالية هي أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مالي آخر مثل السلع والأسهم والعملات ومؤشرات الأسهم وغيرها. وتُعد إدارة المخاطر إحدى أهم فوائد المشتقات المالية إذا تم استخدامها بشكل صحيح.
أما أبرز أنواع المشتقات المالية فهي عقود الخيارات والعقود الآجلة والعقود المستقبلية خارج البورصة وعقود المبادلة وعقود الفروقات.
عقود الخيارات هي عقود تمنح المشتري الحق، ولكن ليس الالتزام، في شراء (Call) أو بيع (Put) أصل أساسي معين بسعر محدد مسبقًا في وقت مستقبلي محدد.
كما يُعد الخيار عقدًا يمنح البائع التزامًا ببيع أو شراء أصل أساسي معين من أو إلى المشتري بسعر ووقت محددين. وفي مقابل هذا الالتزام، يدفع المشتري للبائع مبلغًا مقدمًا يُعرف باسم العلاوة أو قيمة عقد الخيار.
وهناك نوعان من الخيارات: Call و Put.
ما هي أهمية المشتقات المالية؟
يزداد الإقبال بشكل كبير على عقود المشتقات المالية في ظل التقلبات وعدم اليقين في الأسواق المالية، وهذا ما يحدث في المرحلة الحالية. فإذا كان لدى المستثمر محفظة استثمارية، فإنه يملك ثلاثة خيارات:
- إما أن يبيع كامل المحفظة ويخرج من السوق.
- إما أن يحتفظ بالمحفظة وبالتالي يواجه ارتفاعًا في مستوى المخاطر
- إما أن يحتفظ بالمحفظة ويستخدم المشتقات المالية كوسيلة للتحوط وحماية المحفظة.
في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من احتمال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط العالمية، يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى شراء عقود الخيارات التي تراهن على ارتفاع أسعار النفط (Call options). وتشير بيانات السوق إلى أن أحجام تداول عقود الـ Call أصبحت أعلى من أحجام عقود الـ Put التي تراهن على انخفاض الأسعار، ما يعكس توقعات بارتفاع محتمل في أسعار النفط في حال تفاقمت المخاطر الجيوسياسية أو حدثت اضطرابات في الإمدادات.
وفي المقابل، تبدو الصورة مختلفة في سوق الأسهم الأميركية، حيث يميل المستثمرون إلى التحوط من مخاطر الهبوط المحتمل في الأسواق. لذلك يزداد الطلب على عقود الخيارات التي تراهن على تراجع مؤشر إس آند بي 500 (Put options)، إذ تفوق أحجام تداول هذه العقود نظيرتها من عقود الـ Call التي تراهن على صعود المؤشر. ويعكس ذلك حالة من الحذر لدى المستثمرين في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
كما تشهد علاوات عقود الخيارات ارتفاعًا ملحوظًا في كلا السوقين، ما يشير إلى أن تكلفة التحوط أصبحت أعلى. ويعود ذلك إلى زيادة الطلب على هذه الأدوات المالية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع التقلبات الضمنية (Implied Volatility)، ومن ثم ارتفاع تكلفة شراء الخيارات.
ومن الناحية الفنية، تبدو المؤشرات داعمة لاستمرار الاتجاه الهابط لصندوق المؤشرات المتداولة SPDR المتتبع لمؤشر إس آند بي 500 (SPY) خلال المرحلة المقبلة، إذ شهد الصندوق تقاطعًا هبوطيًا بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا، ما يُعد إشارة فنية سلبية لاحتمال مواصلة الهبوط. كما يسجل مؤشر القوة النسبية حاليًا مستوى يقارب 44 نقطة، وهو ما يعكس زخمًا سلبيًا للصندوق. إلى جانب ذلك، يظهر تقاطع هبوطي بين خط الماكد وخط الإشارة، وهو ما يعزز احتمالات استمرار الزخم السلبي للمؤشر.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
