شهدت أسواق الأسهم الأميركية تقلبات حادة وتذبذبًا ملحوظًا خلال جلسة أمس، وسط الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وفي هذا السياق، أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية على تباين، حيث ارتفع كل من مؤشر S&P 500 بنسبة 0.04%، ومؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.13%، ومؤشر راسل 2000 بنسبة 1.00%، فيما تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.15%..
وتواجه أسواق الأسهم الأميركية مخاطر عديدة خلال المرحلة الحالية:
أولًا، المخاطر التضخمية: كشف محضر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الصادر منذ أسبوعين عن احتمال لجوء عدد من أعضاء الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في حال استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. كما أشار المحضر إلى أن الغالبية العظمى من الأعضاء لا تزال ترى أن مخاطر التضخم المستمر قائمة، في حين تراجعت المخاطر المرتبطة بسوق العمل وقطاع التوظيف. كذلك ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي على أساس سنوي، مسجلًا نموًا بنسبة 3.0%، وهو رقم أعلى من التوقعات البالغة 2.9% ومن القراءة السابقة 2.8%. كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي على أساس سنوي مسجلًا نموًا بنسبة 3.6%، وهو أعلى من التوقعات عند 3.0% ومن القراءة السابقة 3.3%، فضلًا عن بقائهما بعيدين عن المستوى المستهدف عند 2%. ويُذكر أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ، نتيجة الحرب القائمة وإغلاق مضيق هرمز الذي يُعد شريانًا حيويًا لسوق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره إمدادات تعادل نحو 20% من الطلب العالمي على النفط وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، قد يسهم بشكل كبير في تغذية معدلات التضخم.
ثانيًا، التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاع، في ظل ضبابية وعدم يقين بشأن مدته وكيفية انتهائه، ما قد يضغط على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها الأسهم.
ثالثًا، المخاطر المتعلقة بأسهم التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف متجددة بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في هذا المجال على تحقيق عوائد تفوق كلفة الديون.
وارتفع مؤشر التقلب VIX بنسبة 8% مسجلًا مستوى 25.24 نقطة يوم أمس، وهو أعلى مستوى له منذ 25 نوفمبر 2025، قبل أن يغلق عند 21.43 نقطة، ما يعكس حالة من القلق في الأسواق الأميركية.
ويُلاحظ في هذا الإطار ثلاثة تطورات أساسية:
تفوق مؤشر داو جونز بنسبة 1.62% منذ بداية العام وحتى اليوم على كل من مؤشر S&P 500 الذي ارتفع بنسبة 0.53%، ومؤشر ناسداك 100 الذي تراجع بنسبة 1%، ما يشير إلى تفوق أسهم القيمة على أسهم النمو خلال هذه المرحلة.
كما تفوق مؤشر راسل 2000، الذي يضم الأسهم الصغيرة والمتوسطة، بنسبة تقارب 7% على باقي المؤشرات الأميركية، ما يعكس وجود عمليات تدوير في المحافظ الاستثمارية في ظل بيئة خفض أسعار الفائدة الأميركية.
كذلك تفوق مؤشر S&P 500 متساوي الأوزان بنحو 7% على المؤشر المعياري، ما يدل على اتساع قاعدة المشاركة في الصعود ووجود قوة داخلية واضحة في السوق.
إضافة إلى ذلك، وعند تحليل أداء مؤشر S&P 500 من حيث القطاعات، نلاحظ أن ثمانية قطاعات سجلت ارتفاعًا مقابل ثلاثة قطاعات تراجعت. وقد قاد الارتفاع قطاع الطاقة الذي صعد بنحو 28%، إلى جانب قطاعات الصناعة بنسبة 15%، والمرافق العامة بنسبة 11%، والمواد الأساسية بنسبة 17%.
كما يستمر الزخم الإيجابي لأسهم شركات أشباه الموصلات، حيث ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 15% منذ بداية العام وحتى اليوم.
ومن الناحية الفنية لمؤشر S&P 500، شهدنا تقاطعًا هبوطيًا بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا، ما قد يشير إلى بداية اتجاه هبوطي للمؤشر. كما يسجل مؤشر القوة النسبية مستوى 48 نقطة، ما يدل على زخم يميل إلى السلبية، إلى جانب ظهور تقاطع هبوطي بين خط الماكد وخط الإشارة، وهو ما يعزز احتمالات استمرار الزخم السلبي للمؤشر.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
