تشهد أسعار المعادن الثمينة تقلبات طفيفة في الوقت الحاضر، حيث تتفوّق أسعار الذهب ضمن هذه الفئة، مسجّلةً ارتفاعًا بنحو 15% منذ بداية العام وحتى اليوم، مقارنة بكل من الفضة (9%) والبلاتين (2%) والبلاديوم (5%).
وتتراوح أسعار الذهب حول مستوى 5,000 دولار منذ نحو أسبوعين وحتى اليوم، بحثًا عن اتجاه واضح، سواء صعودًا أو هبوطًا. واللافت في هذا السياق هو تسجيل ارتباط إيجابي بين مؤشر الدولار الأميركي والذهب، إذ نلاحظ ارتفاع الأصلين في الوقت نفسه، ما يشير إلى تراجع العلاقة العكسية التاريخية بينهما.
ورغم هذا التذبذب الطفيف، لا تزال العوامل الأساسية قوية وداعمة، لا سيما لأسعار الذهب. فقد أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفن وورش، في الآونة الأخيرة إلى أن التطور التكنولوجي قد يدعم نموًا غير تضخمي ويسمح بخفض أسعار الفائدة، ما يفتح المجال أمام تبنّي سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال ولايته.
إضافة إلى ذلك، يستمر الشراء المكثف من قبل البنوك المركزية العالمية، إلى جانب تراجع ثقة المستثمرين بالأوضاع المالية العامة، ولا سيما في الاقتصادات المتقدمة. كما يتجه المستثمرون إلى تقليص حيازاتهم من السندات الحكومية طويلة الأجل، واللجوء إلى الذهب كملاذ آمن تقليدي، في ظل استمرار التوترات التجارية والجيوسياسية والمخاطر التضخمية.
أما بالنسبة للفضة، فإن استمرار العجز في المعروض إلى جانب قوة الطلب الصناعي يواصلان توفير أساسيات داعمة للأسعار على المدى المتوسط.
وفيما يخص ترقّب بيانات التضخم والنمو في الولايات المتحدة الأميركية وتأثيرها على الأسواق، يصدر يوم غد الجمعة مؤشرا الناتج المحلي الإجمالي وأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وذلك عند الساعة 17:30 بتوقيت الإمارات. وتشير التوقعات إلى تسجيل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي نسبة 3.0%، وهي أعلى من القراءة السابقة البالغة 2.8%.
ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر، إذ إن أي قراءات أعلى من التوقعات لمؤشري الناتج المحلي الإجمالي وأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي قد تضغط سلبًا على أسعار المعادن الثمينة، ولا سيما الذهب، مع تعزيز مكاسب الدولار الأميركي باعتباره المستفيد الأكبر في هذه الحالة.
وعلى الصعيد الفني للذهب، لا يزال هناك انتظام إيجابي في المتوسطات المتحركة لـ20 و50 و200 يوم، مع اتجاهها الصعودي، حيث يتجاوز متوسط 20 يومًا متوسط 50 يومًا، ويتجاوز متوسط 50 يومًا متوسط 200 يوم. ويسجّل مؤشر القوة النسبية حاليًا مستوى 54 نقطة، ما يعكس زخمًا إيجابيًا، في حين يتداول مؤشر MACD دون خط الإشارة، وهو ما يشير إلى استمرار الزخم الهبوطي على المدى القصير لهذا الأصل.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
