تراجع زوج اليورو مقابل الدولار الأميركي بنسبة 2% تقريبًا منذ بداية العام حتى اليوم، لتأتي عملة اليورو في المرتبة الأولى كأسوأ أداء سنوي ضمن عملات مجموعة العشر. ويتداول زوج اليورو مقابل الدولار الأميركي قرب مستوى 1.1550.
وشهدنا في الآونة الأخيرة صدور بيانات اقتصادية أوروبية ضعيفة، حيث تراجع مؤشر ثقة المستهلك في منطقة اليورو مسجلًا انكماشًا بنحو 16.3 نقطة، وهو رقم أدنى من التوقعات (-15.0) والقراءة السابقة (-12.3). كما ارتفع معدل البطالة مسجلًا نسبة 6.2%، وهو رقم أعلى من التوقعات والقراءة السابقة (6.1%). كما تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب في منطقة اليورو وألمانيا وفرنسا خلال شهر مارس، إضافة إلى تراجع مؤشري توقعات الأعمال الألماني ومؤشر IFO لمناخ الأعمال، ما يشير إلى استمرار الضعف في أكبر اقتصاد أوروبي، أي ألمانيا.
ولا يزال الاقتصاد الأوروبي يعاني من ضعف ملحوظ، إذ لم يتمكن من التعافي بشكل طبيعي منذ جائحة كورونا، مع توقعات بمزيد من التباطؤ في النمو، بالتزامن مع احتمالات ارتفاع معدلات التضخم الذي سجل مؤخرًا نسبة 2.5% على أساس سنوي، وهي أعلى نسبة منذ يناير 2025، ما قد يدفع منطقة اليورو إلى الدخول في مرحلة ركود تضخمي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة من النفط الخام والغاز. وكما هو معروف، فإن الدول الأوروبية تُعد مستوردة للطاقة، ما يؤثر سلبًا على اقتصاداتها ويرفع الضغوط التضخمية.
في المقابل، نشهد استمرار القوة في مؤشر الدولار الأميركي، المرتفع بنحو 2% منذ بداية العام حتى اليوم، مسجلًا مستوى 100.64 نقطة يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ 19 مايو 2025، ليتداول حاليًا قرب المستوى النفسي 100 نقطة. وتعود أسباب ارتفاع مؤشر الدولار إلى:
أولًا: كونه يُعد ملاذًا آمنًا.
ثانيًا: استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يغذي التضخم بشكل ملحوظ. وقد شهدنا أيضًا ارتفاعًا في آخر قراءات مؤشرات التضخم مثل Core PCE وCore PPI عن شهر فبراير، أي قبل اندلاع الحرب، وهو ما يُعد أمرًا مقلقًا، خاصة أن هذه الحرب قد تدفع مستويات التضخم إلى مزيد من الارتفاع. وبالتالي تشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها.
كما تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام بهدف كبح التضخم المتوقع ارتفاعه خلال المرحلة المقبلة.
تترقّب الأسواق عن كثب، اليوم عند الساعة 16:30 بتوقيت الإمارات، صدور بيانات تقرير الوظائف في القطاع غير الزراعي، ومعدل البطالة، ومتوسط الأجور في الساعة في الولايات المتحدة. وتشير التوقّعات إلى إضافة الاقتصاد الأميركي 65,000 وظيفة جديدة في مارس، بعد أن فقد 92,000 وظيفة في فبراير. أما بالنسبة لمعدل البطالة، فتشير التوقعات إلى استقراره عند مستوى 4.4%. وأخيرًا، يتوقّع المحللون أن يسجّل متوسط الأجور في الساعة على أساس سنوي 3.8%، وهي نسبة تتوافق مع قراءة فبراير. وبالتالي، يجب توخّي الحذر، فأي قراءة تأتي أعلى من التوقّعات للوظائف والأجور، وأدنى من التوقّعات لمعدل البطالة، قد تنعكس سلبيًا على اليورو مقابل الدولار الأميركي.
ومن الناحية الفنية، شهدنا تقاطعًا هبوطيًا بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا، ما قد يشير إلى اتجاه هبوطي للزوج. ويسجل مؤشر القوة النسبية حاليًا نحو 46 نقطة، ما يعكس زخمًا سلبيًا.
وفي حال كسر نقطة الارتكاز عند مستوى 1.1552، فقد يستهدف الزوج مستويات الدعم عند 1.1498 و1.1455 و1.1401. أما في حال تجاوز نقطة الارتكاز صعودًا، فمن المحتمل أن يستهدف مستويات المقاومة عند 1.1595 و1.1649 و1.1692.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
