عقود الفروقات (CFDs) هي أدوات مالية معقدة وتنطوي على مخاطر عالية للتعرض لخسائر سريعة بسبب الرافعة المالية. يمكن للرافعة المالية أن تضاعف الخسائر، وقد تخسر أكثر من رأس مالك المستثمر. تأكد من فهم المخاطر قبل التداول.

الموقع واللغة

توركس غلوبال ليمتد شركة مسجلة ومرخصة من قبل هيئة الخدمات المالية في سيشيل تحت الرقم المرجعي: SD092.

نظرة عن قرب: معدن الذكاء الاصطناعي الذي لا يتحدث عنه أحد

بقلم:

النقاط الرئيسية

  • يتطلب كل مركز بيانات للذكاء الاصطناعي يتم بناؤه في عام 2026 ما بين 27 و47 طناً من النحاس لكل ميغاواط من السعة، في وقت تنمو فيه سعة مراكز البيانات في الولايات المتحدة بنسبة 25% خلال عام واحد. وتُقدّر JPMorgan أن الذكاء الاصطناعي وحده سيضيف نحو 110 آلاف طن إلى الطلب على النحاس هذا العام. الجميع يعلم أن NVIDIA هي المحرك الرئيسي للذكاء الاصطناعي، لكن القليل فقط يراقب المعدن الذي يربط هذه المنظومة بأكملها: النحاس.
  • يواجه جانب العرض أزمة حقيقية. فقد تراجع إنتاج تشيلي بنسبة 9% على أساس سنوي في مارس، كما أصبحت رسوم المعالجة سلبية، ما يعني أن المصاهر باتت تدفع لشركات التعدين مقابل الحصول على مركزات النحاس. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يتراوح العجز في السوق بين 150 ألف و600 ألف طن، وفقاً لاختلاف التقديرات. كما تضيف الرسوم الجمركية البالغة 50% بموجب المادة 232 على واردات النحاس نصف المُصنّع مزيداً من التشوهات إلى السوق.
  • يُظهر الرسم البياني اليومي أن النحاس يتداول عند 62,581، بين مستوى دعم BOS عند 60,000 ومنطقة العرض الواقعة بين 64,000 و66,000. كما تشير أربع حالات من التباعد السلبي لمؤشر القوة النسبية (RSI) منذ أكتوبر 2025 إلى تراجع الزخم مع كل موجة صعود جديدة. ومع ذلك، لا تزال العوامل الأساسية قوية لدرجة أن كل تراجع في الأسعار يقابله طلب شرائي. ويظل اختراق القمة الواقعة بين 66,000 و68,000 هو العامل الحاسم لبدء الموجة الصعودية التالية.

 

لماذا النحاس؟ ولماذا الآن؟

يركّز الجميع على أسهم NVIDIA وMicrosoft ومؤشر NASDAQ 100 باعتبارها المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي. لكن هناك فرصة أقل صخباً في سوق السلع الأساسية، تتمثل في النحاس، الذي يواجه أزمة في جانب العرض لا تعاني منها شركات تصنيع الرقائق.

يتطلب مركز بيانات واحد للذكاء الاصطناعي ما بين 27 و47 طناً من النحاس لكل ميغاواط من السعة المركبة. ويشمل ذلك أنظمة توزيع الطاقة، وقضبان التوصيل (Busbars)، والكابلات، والبنية التحتية للتبريد، والمحولات الكهربائية. وعند احتساب الاستثمارات اللازمة لتعزيز شبكات الكهرباء، مثل خطوط النقل عالية الجهد، ومحطات التحويل، ومصادر الطاقة الاحتياطية، يرتفع الاستهلاك إلى ما بين 100 و150 طناً من النحاس لكل ميغاواط.

ومن المتوقع أن ترتفع سعة مراكز البيانات في الولايات المتحدة من 44 غيغاواط في عام 2025 إلى 55 غيغاواط في عام 2026، أي بنمو يبلغ 25% خلال عام واحد. وتقدّر JPMorgan أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وحدها ستضيف نحو 110 آلاف طن إلى الطلب على النحاس هذا العام مقارنةً بمستويات الطلب قبل انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر الأمر على الذكاء الاصطناعي فقط، إذ تستخدم السيارات الكهربائية ما يصل إلى أربعة أضعاف كمية النحاس المستخدمة في السيارات التقليدية. كما تتطلب مشاريع تحديث شبكات الكهرباء لدعم الطاقة المتجددة كميات هائلة من أسلاك النحاس. بالإضافة إلى ذلك، تضع الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين تركيزاً كبيراً على الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الرقمية، والتوسع في المركبات الكهربائية.

وترى Goldman Sachs أن التوسع في السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والإنفاق الدفاعي، والذكاء الاصطناعي يمثل المحركات الهيكلية الرئيسية للطلب على النحاس، ما يجعله أكثر المعادن الصناعية أهميةً واستراتيجيةً خلال العقد الحالي.

 

أزمة العرض التي لا يراقبها أحد

إذا كانت قصة الطلب على النحاس مقنعة، فإن جانب العرض يبدو أكثر إثارة للقلق.

شهدت تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم، تراجعاً في إنتاجها الوطني بنسبة 9% على أساس سنوي خلال مارس 2026. كما انخفض إنتاج شركة Codelco، المملوكة للدولة، بنسبة 10%، بينما تراجع إنتاج منجم Escondida التابع لشركة BHP، وهو أكبر منجم للنحاس في العالم، بنسبة 15.75%، وانخفض إنتاج منجم Collahuasi بنسبة 10.8%. وفي بيرو، تواجه المناجم الرئيسية مثل Las Bambas وConstancia اضطرابات وتأخيرات في إجراءات منح التراخيص، في حين لا يزال خط تطوير المناجم الجديدة محدوداً، والمشروعات القائمة تحتاج إلى سنوات قبل أن تبدأ الإنتاج.

أما على صعيد المصاهر، فتبدو الضغوط أكثر حدة. فقد أصبحت رسوم المعالجة (Treatment Charges)، وهي الرسوم التي تتقاضاها المصاهر من شركات التعدين لمعالجة مركزات النحاس، سلبية. إذ بلغت -66.40 دولاراً للطن خلال الربع الأول من عام 2026، ما يعني أن المصاهر أصبحت تدفع لشركات التعدين مقابل الحصول على مركزات النحاس لمعالجتها. ويُعد ذلك وضعاً غير مسبوق، ويعكس مدى شح الإمدادات الفعلية في سوق النحاس مقارنة بما تعكسه أسعار العقود الآجلة. كما زاد قرار الصين بوقف صادرات حمض الكبريتيك في مايو 2026 من حدة الأزمة، علماً بأن نحو 15% من إنتاج النحاس العالمي يعتمد على توفر هذا الحمض.

وتختلف تقديرات حجم العجز في السوق، إلا أن جميعها تشير إلى الاتجاه نفسه. إذ تتوقع International Copper Study Group (ICSG) عجزاً يبلغ 150 ألف طن، بينما تتوقع JPMorgan عجزاً يصل إلى 330 ألف طن، في حين ترجّح Morgan Stanley أن يبلغ العجز 600 ألف طن، وهو ما سيكون أكبر عجز في سوق النحاس المكرر منذ أكثر من 20 عاماً.

وفوق كل ذلك، فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بموجب المادة 232 بنسبة 50% على منتجات النحاس نصف المُصنّعة، مثل الأنابيب والأسلاك والقضبان والصفائح، اعتباراً من أغسطس 2025. كما أُضيفت تعديلات في أبريل 2026 تضمنت فرض رسوم إضافية بنسبة 25% على المنتجات المشتقة كثيفة الاستخدام للنحاس. وقد أدى ذلك إلى تشويه تدفقات التجارة العالمية، ورفع العلاوات السعرية داخل السوق الأمريكية، وخلق هيكل تسعير مزدوج يزيد من تعقيد تداول النحاس على المستوى العالمي.

الرسم البياني اليومي للنحاس: إلى أين يتجه السعر؟


Chart: Copper CFD, Daily timeframe (TradingView, SMC)

يُظهر الرسم البياني اليومي تداول النحاس عند 62,581، وهو ما يضعه في منتصف النطاق السعري الذي هيمن على حركة التداول منذ يناير 2026. وتبقى الصورة العامة صعودية؛ إذ ارتفع السعر من نحو 42,000 في أوائل عام 2025 إلى قمم قاربت 68,000، مدعومًا بعدة إشارات اختراق للهيكل السعري (Break of Structure – BOS) خلال الاتجاه الصاعد، مع وجود مستوى دعم هيكلي واضح عند منطقة 60,000 (الخط الأخضر الأفقي على الرسم).

في المقابل، شكّلت منطقة العرض الواقعة بين 64,000 و66,000 (المنطقة المظللة بالأحمر) حاجزًا أمام جميع محاولات الصعود منذ يناير. وفوقها مباشرة يقع القمة الضعيفة (Weak High) بين 66,000 و68,000، والتي تمثل السقف الحالي لهذا الاتجاه. واختراق مستوى 68,000 بشكل حاسم سيؤكد بداية موجة صعود جديدة، قد تدفع الأسعار نحو 72,000–75,000. وبالنظر إلى توقعات عجز المعروض والطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي، فإن هذا السيناريو يحظى بدعم قوي من العوامل الأساسية.

لكن مؤشر القوة النسبية (RSI) يروي قصة مختلفة؛ فمنذ أكتوبر 2025 ظهرت أربع حالات من الانحراف السلبي (Bearish Divergence)، حيث واصل السعر تسجيل قمم أعلى، بينما سجّل المؤشر قممًا أدنى في كل مرة. وهذا يعني أن كل محاولة للوصول إلى منطقة العرض تتم بزخم أضعف من سابقتها. وحتى الآن، انتهت جميع هذه الإشارات بتراجعات مؤقتة أعقبها ارتداد من مستويات الدعم، وليس بانعكاس كامل للاتجاه، إلا أن استمرار هذا النمط يستدعي الانتباه، خاصة أن الاختبار المقبل لمنطقة 64,000–66,000 يأتي بأضعف زخم حتى الآن.

كما تضيف بيانات تمركز المضاربين بعدًا آخر للتحليل؛ إذ تبلغ صافي مراكز الشراء 71,600 عقد، انخفاضًا من 75,400 عقد في الأسبوع السابق. ويتماشى هذا التراجع التدريجي مع إشارات الانحراف السلبي على مؤشر RSI، ما يشير إلى أن المشترين لا يزالون يسيطرون على الاتجاه، لكن مستوى الثقة في استمرار الصعود بدأ يتراجع. وقد يؤدي هبوط تصحيحي نحو مستوى BOS عند 60,000، أو حتى إلى منطقة القاع القوي (Strong Low) بين 52,000 و53,000 (حيث تقع مناطق الطلب المظللة بالأزرق)، إلى إعادة ضبط تمركزات السوق، ومنح العوامل الأساسية فرصة لدعم موجة الصعود التالية.

أما بالنسبة لسيناريوهات شهر يوليو، فهي تبدو واضحة. فإذا حافظ النحاس على التداول فوق مستوى 60,000، ولم يسفر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في 29 يوليو عن رفع أسعار الفائدة، فقد تعود الأسعار لاختبار منطقة 66,000–68,000. أما إذا ارتفع الدولار نتيجة تبني الاحتياطي الفيدرالي لهجة متشددة، فمن المرجح أن يتراجع النحاس لاختبار منطقة 58,000–60,000 قبل عودة المشترين. وفي حال أعلنت الصين عن حزمة تحفيز إضافية لدعم تحولها في قطاع الطاقة، وهو ما تشير إليه ملامح الخطة الخمسية الخامسة عشرة، فقد يكون النحاس أكبر المستفيدين بين السلع الأساسية.

ما الذي قد يعرقل السيناريو الصعودي؟

يرتكز السيناريو السلبي على ثلاثة مخاطر رئيسية. أولها الدولار الأمريكي؛ فالنحاس يُسعّر بالدولار، واستقرار مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) فوق مستوى 100 يشكل ضغطًا على جميع السلع الأساسية. كما أن أي رفع جديد لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي سيعزز قوة الدولار، ما قد يضغط على أسعار النحاس على المدى القصير، بغض النظر عن العجز في المعروض.

أما الخطر الثاني فيتمثل في الصين. فلا يزال قطاع العقارات يعاني من الضعف، في حين يشير تراجع عائد السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات إلى نحو 0.3% إلى استمرار الضغوط الانكماشية. وإذا تباطأ الإنفاق الصيني على مشاريع التحول في قطاع الطاقة، فقد يتراجع الطلب من أكبر مستهلك للنحاس في العالم.

أما الخطر الثالث، فيتعلق بالرسوم الجمركية المفروضة بموجب المادة 232 (Section 232)، والتي تؤدي إلى تشويه تدفقات التجارة العالمية بطرق يصعب نمذجتها. ففرض تعرفة جمركية بنسبة 50% على منتجات النحاس نصف المصنعة يخلق حوافز لتكديس المخزونات وتحويل مسارات التجارة، وهو ما قد يؤدي إلى انفصال أسعار العقود الآجلة عن واقع العرض والطلب في السوق الفعلية.

ورغم هذه المخاطر، فإنها لا تنفي الأساسيات الداعمة للاتجاه الصعودي على المدى الطويل، بل تفسر سبب عدم تمكن النحاس حتى الآن من اختراق مستوى 68,000، رغم وجود عجز في المعروض كان من المفترض أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير. ويُعد هذا التباين بين الأساسيات القوية وحركة الأسعار الحالية أحد أهم الأسباب التي تجعل سوق النحاس يستحق المتابعة عن كثب.

 

تحذير من المخاطر: ينطوي تداول الأدوات المالية، لا سيما تلك التي تستخدم الرافعة المالية، على درجة عالية من المخاطر، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فقد ترتفع قيمة استثماراتك أو تنخفض بشكل حاد، ومن الممكن أن تخسر كامل رأس المال المستثمر. لذلك، لا تتداول بأموال لا يمكنك تحمل خسارتها. ولا ينبغي اعتبار أي محتوى وارد في هذا الموقع بمثابة نصيحة أو توصية استثمارية مقدمة من توركس أو أي من شركاتها التابعة أو مديريها أو مسؤوليها أو موظفيها.

ينطوي التداول على العديد من المخاطر.

 

الرجوع الى الخلف

منشورات شائعة

نظرة عن قرب: معدن الذكاء الاصطناعي الذي لا يتحدث عنه أحد

النظرة الشهرية للأسواق – يوليو 2026: نقطة التحول

حديث السوق والرسوم البيانية مع كونور: الين الياباني: صفقة الكاري تريد مُسعّرة بالكامل...

الأسبوع القادم مع كونور وودز: بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) وهيمنة الدولار المستمرة

فيما يلي بعض المقالات ذات الصلة التي قد تجدها مثيرة للاهتمام:

Market Insights​

3 يوليو، 2026

نظرة عن قرب: معدن الذكاء الاصطناعي الذي لا يتحدث عنه...

النقاط الرئيسية يتطلب كل مركز بيانات للذكاء الاصطناعي يتم بناؤه في عام 2026 ما بين 27 و47 طناً من النحاس لكل ميغاواط من السعة، في...

Market Insights​

1 يوليو، 2026

النظرة الشهرية للأسواق – يوليو 2026: نقطة التحول

أبرز النقاط تراجع الذهب دون مستوى 4,000 دولار للمرة الأولى منذ بداية عام 2026، ليتداول عند 3,979 دولاراً. والمفارقة أن الصراع ذاته في إيران الذي...

Market Insights​

1 يوليو، 2026

حديث السوق والرسوم البيانية مع كونور: الين الياباني: صفقة الكاري...

على مدار عامين، كان زوج الدولار/ين (USD/JPY) وعائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين يرويان نفس القصة تقريبًا: عندما ترتفع العوائد يضعف الين، وعندما تنخفض العوائد...

Market Insights​

29 يونيو، 2026

الأسبوع القادم مع كونور وودز: بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP)...

النقاط الرئيسية • هذا الأسبوع يُعد من أهم الأسابيع في الأجندة الاقتصادية. تم تأجيل بيانات الوظائف غير الزراعية (Nonfarm Payrolls) إلى يوم الخميس (بسبب عطلة...

هل أنت جاهز للبدء؟

افتح حساب Taurex وابدأ التداول اليوم.

Chat on WhatsApp

تسجيل حساب حقيقي

تداول لمدة ساعة استشارية

This site is registered on wpml.org as a development site. Switch to a production site key to remove this banner.