تشهد أسواق المعادن الثمينة تقلبات عالية في هذه المرحلة في ظل الحرب الحالية، حيث تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ بنحو 27% من القمة المسجلة في 29 يناير 2026 عند مستوى 5,600 دولار إلى القاع المسجل يوم أمس عند نحو 4,100 دولار، لتتداول حاليًا دون مستوى 4,400 دولار، مرتفعةً بنحو 1% منذ بداية العام حتى اليوم.
هناك ثلاثة عوامل أساسية تضغط على المعدن الأصفر:
أولًا: قوة الدولار الأمريكي في ظل المخاوف التضخمية، حيث شهدنا ارتفاعًا في آخر قراءات مؤشرات التضخم مثل Core PCE وCore PPI عن شهر فبراير، أي قبل اندلاع الحرب، وهو ما يُعد أمرًا مقلقًا، خاصة أن هذه الحرب قد تغذي مستويات التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. ويأتي ذلك بالتزامن مع اللهجة المتشددة لـ جيروم باول، الذي أشار إلى أنه لن يكون هناك خفض لأسعار الفائدة قبل تراجع معدلات التضخم، وأن الفائدة يجب أن تبقى مقيدة لضمان عودة التضخم إلى مستهدفاته، كما أشار إلى أن بعض أعضاء الاحتياطي الفيدرالي طرحوا فكرة رفع أسعار الفائدة. وبالتالي، فإن الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها، يضغط على الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا.
ثانيًا: تراجع مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية، التي تسعى إلى الحفاظ على سيولة دولارية مرتفعة، وهو أمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما يدفعها إلى تخصيص دولارات أكثر لتغطية واردات الطاقة. وبالتالي، تواجه هذه البنوك خيارًا بين الاحتفاظ بسيولة دولارية مرتفعة أو الاستمرار في شراء الذهب، وقد اتجهت في هذه المرحلة إلى تقليص مشترياتها من الذهب.
ثالثًا: قيام المستثمرين، سواء الأفراد أو المؤسسات، بتسييل الذهب باعتباره من الأصول التي حققت أرباحًا، وذلك لتغطية خسائرهم في أصول أخرى، وعلى رأسها سوق الأسهم.
وتشير التوقعات إلى أنه مع انتهاء الحرب، قد يعاود الذهب الارتفاع مجددًا، خاصة مع استمرار عدة عوامل داعمة، مثل كونه أداة تحوط ضد التضخم، وخروج المستثمرين من السندات الحكومية طويلة الأجل، مثل السندات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية واليابانية، والتي تشهد ضغوطًا بيعية وارتفاعًا ملحوظًا في عوائدها نتيجة تراجع الثقة بالأوضاع المالية العامة واتساع العجز المالي، ما يدفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن تقليدي، إضافة إلى احتمال عودة البنوك المركزية لشراء الذهب.
أما فيما يتعلق بالمعادن الصناعية مثل الفضة والبلاديوم والبلاتين، فهي تواجه مخاطر في الوقت الراهن، إذ إن تباطؤ النشاط الصناعي عالميًا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تراجع الطلب عليها.
ومن الناحية الفنية للذهب، شهدنا تقاربًا بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا الذي يقف عند 4,990 دولار والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا الذي يقف عند 4,969 دولار، مع ظهور تقاطع هبوطي بينهما، ما قد يشير إلى تحول الاتجاه إلى هبوطي. كما يُعد المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستوى 4,096 دولار دعمًا استراتيجيًا، حيث اقتربت منه الأسعار دون أن تتمكن من كسره، ما يدل على قوة هذا المستوى. كذلك يسجل مؤشر القوة النسبية مستوى 27 نقطة، ما يعكس زخمًا سلبيًا، إلى جانب ظهور تقاطع هبوطي بين خط الماكد وخط الإشارة، وهو ما يعزز احتمالات استمرار هذا الزخم السلبي.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
