ارتفعت أسعار الذهب يوم أمس إلى مستوى 4,871 دولار، مرتفعة بنحو 12% منذ بداية العام حتى اليوم، متفوقة على مؤشرات الأسهم الأميركية والسندات الأميركية ومؤشر الدولار والعملات المشفرة، وكذلك على المعادن الثمينة الأخرى مثل الفضة. ويعود السبب الرئيس لهذا الارتفاع إلى انحسار التوترات الجيوسياسية، وسط استمرار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران والتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الهدنة في 21 فبراير.
والجدير بالذكر أن الذهب، كما نعلم، يُعد الملاذ الآمن التقليدي الذي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الاضطرابات والحروب وحالة عدم اليقين. إلا أن الذهب لم يلعب دوره الكامل كملاذ آمن خلال هذه الحرب، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة، لا سيما النفط والغاز، ما يزيد من المخاطر التضخمية ويؤثر على توجهات السياسات النقدية لدى البنوك المركزية، وخاصة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وتشير التوقعات إلى احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة زمنية أطول، أو حتى رفعها مجددًا، الأمر الذي يدعم مؤشر الدولار الأميركي ويضغط سلبًا على الذهب، الذي لا يدرّ أي عائد.
وقد شهدنا ارتفاعًا في آخر قراءات التضخم الأميركي لشهر مارس، حيث بلغ معدل التضخم العام 3.3%، بينما سجل التضخم الأساسي 2.6%، وهي مستويات لا تزال أعلى من المستهدف البالغ 2% من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فقد نشهد مزيدًا من الضغوط التضخمية خلال المرحلة المقبلة، ما قد يؤثر سلبًا على أسعار الذهب.
ولكن في معظم السيناريوهات الاقتصادية المحتملة، سواء كان ركودًا اقتصاديًا أو ركودًا تضخميًا أو حتى استمرار معدلات التضخم المرتفعة، وفي ظل الضبابية وحالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الحرب، إضافة إلى ملف الرسوم الجمركية الذي لم يُحسم بعد، يظل الذهب أحد أبرز الأصول المرشحة للارتفاع.
وقد نشهد بعض الضغوط على أسعار الذهب على المدى القصير نتيجة الحاجة إلى السيولة الدولارية. إلا أن الزخم الإيجابي للذهب قد يظهر على المدى المتوسط والطويل، مع استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب، خاصة من قبل بنك الشعب الصيني الذي يواصل شراء الذهب للشهر السابع عشر على التوالي. والأهم من ذلك أنه في نهاية المطاف يُعد الذهب أداة تحوط ضد التضخم ومخزنًا للقيمة ومصدرًا للثقة، على عكس الأوراق النقدية التي تفقد قيمتها مع ارتفاع الديون العالمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة.
ويسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) حاليًا 54 نقطة، مما يشير إلى زخم إيجابي للذهب. أما مؤشر MACD فيظهر تقاطعًا صعوديًا بين خط MACD باللون الأزرق وخط الإشارة البرتقالي، مما يعطي زخمًا صعوديًا للذهب. ويكمن التحدي القادم في الوصول إلى مستوى المقاومة، وهو المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4,900 دولار، واختراقه للوصول إلى المستوى النفسي 5,000 دولار.

يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.