يبدو أن الضبابية وحالة عدم اليقين تسود الأسواق المالية،، في ظل الحرب الجارية التي لا يزال غير واضح كيف ومتى ستنتهي أو ما إذا كانت ستتوسع رقعتها. لكن من الواضح أن تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُعد المحرك الرئيسي للأسواق المالية، بعيدًا عن الأساسيات والأرقام الاقتصادية. فمع أي تصريحات تشير إلى التهدئة، نشهد تراجعًا في أسعار النفط الخام والدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة الأميركية بمختلف آجالها، وبالتالي ارتفاعًا في أسعار الأسهم والسندات والمعادن الثمينة والعملات الأجنبية والعملات المشفرة. أما في حال صدور تصريحات تشير إلى التصعيد، فنشهد الاتجاه المعاكس في هذه الأصول المالية.
ولكن لا بد من الإشارة إلى أمرين مهمين تشهدهما الأسواق حاليًا:
أولًا: يبدو أن هناك عمليات تداول داخلي والتلاعب بالأسواق في هذه المرحلة، وهو أمر مقلق وخطير جدًا.
ثانيًا: نشهد انعكاسًا في منحنى عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل ثلاث سنوات وسنتين، وهذه إشارة مقلقة تعكس مخاوف الأسواق من ركود تضخمي قد يبدأ على المدى القصير ويستمر لفترة أطول، قبل أن يضغط على النمو الاقتصادي.
كيف تتحرك الأسواق المالية في هذا الظرف؟
- استمرار القوة في مؤشر الدولار الأميركي، المرتفع بنحو 1% منذ بداية العام حتى اليوم، إلا أنه يواجه مستوى مقاومة قويًا عند 100.54 نقطة، وهو مستوى القمة المزدوجة المسجل في 13 مارس 2026 و29 مايو 2025، حيث لم يتمكن المؤشر من اختراقه. وفي حال نجح في ذلك، فقد نشهد مستويات 102 و103 نقطة.
- استمرار التقلبات العالية في أسعار النفط الخام، الذي يُعد المحرك الرئيسي لمختلف الأدوات المالية، مع بقاء الاتجاه الصعودي قائمًا، حيث لا يزال مرتفعًا بنحو 58% منذ بداية العام حتى اليوم، مسجلًا حاليًا مستويات فوق 96 دولارات، متفوقًا على باقي الأصول. وتشير التوقعات إلى استمرار هذا الاتجاه في حال استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز وتزايد الضربات على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 130 و140 دولارًا.
- ارتفاع عوائد السندات الحكومية العالمية، خاصة الأميركية، رغم أنها تُعد تاريخيًا ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات. إلا أنها لا تؤدي هذا الدور حاليًا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم، وبالتالي يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها في حال تسارع التضخم وابتعاده عن المستوى المستهدف عند 2%.
ويُذكر أن عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية للسياسة النقدية، يقترب من مستوى 4%، بينما يقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات، الأكثر تأثرًا بالسياسة المالية، من مستوى 4.50%. وتُعد هذه المستويات حساسة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث لوحظ تدخله عبر تصريحات تهدئة أو تراجع عن بعض القرارات عند اقتراب العوائد من هذه المستويات، نظرًا لتأثيرها المباشر على تكلفة الدين الأميركي. - تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية يوم أمس، مع ارتفاع مؤشر الخوف والتقلب VIX إلى مستوى 28 نقطة، ما يعكس حالة من القلق في الأسواق.
- ارتفعت أسعار الذهب اليوم لتسجل مستويات فوق 4,500 دولار، رغم استمرار قوة الدولار الأميركي والمخاوف التضخمية، وتراجع مشتريات البنوك المركزية من الذهب، إضافة إلى قيام المستثمرين بتسييل الذهب لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. إلا أن المفاوضات الجارية بين الطرفين الأميركي والإيراني، والتي قد تفضي إلى اتفاق، منحت زخمًا إيجابيًا للمعدن الأصفر.
- ارتفعت أسعار العملات المشفرة، وعلى رأسها البيتكوين والإيثيريوم، حيث سجّلت مستويات فوق 71,000 دولار و2,100 دولار على التوالي، نتيجة التهدئة الحذرة بين الطرفين الأميركي والإيراني.
ومن الناحية الفنية لمؤشر S&P 500، شهدنا تقاطعًا هبوطيًا بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا، ما قد يشير إلى بداية اتجاه هبوطي للمؤشر. كما يسجل مؤشر القوة النسبية مستوى 36 نقطة، ما يدل على الزخم السلبي، إلى جانب ظهور تقاطع هبوطي بين خط الماكد وخط الإشارة، وهو ما يعزز احتمالات استمرار هذا الزخم السلبي.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية
