تواصل أسعار الذهب مسارها الصاعد، حيث سجّلت مستوى قياسيًا جديدًا عند 4,640 دولارًا اليوم، مرتفعةً بنحو 7% منذ مطلع العام وحتى اليوم.
لا تزال المؤشرات الأساسية والفنية تدعم أسعار الذهب في المرحلة المقبلة، إذ إن العوامل الأساسية التي دعمت الذهب سابقًا ما زالت قائمة، إلى جانب عوامل مستجدة إضافية تعزّز هذا الاتجاه، وأبرزها:
- الضغوط السياسية المستمرة من إدارة ترامب على الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول، لا سيما بعد المذكرة التي أرسلتها وزارة العدل الأميركية إلى باول والمتعلقة بتكلفة إصلاح أو إعادة تأهيل مبنى الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي. وقد ردّ باول على ذلك معتبرًا أنها ليست سوى ذرائع، وأن الدافع الحقيقي يتمثل في رغبة إدارة ترامب بأن يكون الفيدرالي أكثر تساهلًا في السياسة النقدية وأكثر سرعة في خفض أسعار الفائدة. إضافة إلى ذلك، وبعد صدور بيانات التضخم يوم أمس والتي جاءت متوافقة مع القراءة السابقة، صرّح ترامب بأن باول “متأخر جدًا” في خفض الفائدة، وأن عليه خفضها بشكل حاد، معتبرًا أن الفضل في البيانات الجيدة المتعلقة بالتضخم والنمو يعود إلى التعريفات الجمركية.
- التصعيد الجيوسياسي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مع ترقّب حذر لاحتمال تنفيذ ضربة أميركية داخل إيران، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية الواسعة داخل البلاد، حيث هدّدت الإدارة الأميركية بالتدخل لحماية المواطنين الإيرانيين إذا استمر النظام في قمع وقتل الشعب.
- استمرار التوترات الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا رغم المفاوضات الجارية لوقف الحرب، إلى جانب التوترات المتصاعدة بين الصين وتايوان، حيث نشهد مناورات عسكرية صينية في البحر، مع ترقّب حذر لاحتمال تنفيذ أي ضربة صينية داخل تايوان.
- بيئة السياسة النقدية التيسيرية، إذ تتوقع الأسواق خفضين لأسعار الفائدة الأميركية أو أكثر. ولا بد من الإشارة إلى أن ولاية جيروم باول تنتهي في مايو من العام المقبل، ما يرجّح تعيين حاكم مقرّب من ترامب، الأمر الذي قد يؤدي إلى خفض كبير في أسعار الفائدة، وربما إلى مستويات تتراوح بين 1% و2%. ومن الطبيعي أن يعزّز ذلك الطلب على الذهب، كونه أصلًا لا يدرّ أي عائد.
- استمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، بهدف زيادة احتياطياتها من الذهب، ما يعزّز الطلب ويدعم الأسعار.
- خروج المستثمرين من السندات الحكومية طويلة الأجل، مثل السندات الأميركية والبريطانية والفرنسية والألمانية واليابانية، والتي تشهد ضغوطًا بيعية وارتفاعًا ملحوظًا في عوائدها، نتيجة تراجع ثقة المستثمرين بالأوضاع المالية العامة واتساع العجز المالي، ما يدفعهم إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن تقليدي.
- المخاطر التضخمية، إذ لا يزال معدل التضخم في الولايات المتحدة أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، مع توقعات بارتفاعه مجددًا، ما يعزّز استخدام الذهب كأداة تحوّط ضد التضخم.
أما من الناحية الفنية:
- هناك انتظام واضح في المتوسطات المتحركة لـ20 و50 و200 يوم واتجاهها الصعودي، حيث يتجاوز متوسط 20 يومًا متوسط 50 يومًا، ويتجاوز متوسط 50 يومًا متوسط 200 يوم.
- يسجّل مؤشر القوة النسبية RSI حاليًا نحو 71 نقطة، أي ضمن منطقة التشبع الشرائي، ما يعكس قوة الزخم الصاعد لأسعار الذهب.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تصل إلى مستويات 5,000 دولار، وربما أعلى من ذلك، في ظل كثرة العوامل الداعمة المذكورة أعلاه.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
