النقاط الرئيسية
- يتداول النحاس عند 6.6168، أي أقل بنحو 4% من مستواه القياسي المسجّل في أواخر سبتمبر قرب 6.92، بعد ارتفاع يقارب 60% من أدنى مستوى في أغسطس 2025 قرب 4.34، ويُظهر الرسم البياني اليومي سوقاً تمر بمرحلة تماسك أسفل قممها بدلاً من أن تنهار.
- تستند الحجة الصعودية إلى عرض لا يمكنه الاستجابة بسرعة: فقد تراجع إنتاج المناجم العالمي بنسبة 1.1% في النصف الأول من 2026، وانخفض إنتاج كوديلكو (Codelco) بنسبة 11%، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن يؤدي تراجع جودة الخام وطول المدة اللازمة لتطوير المشاريع وارتفاع التكاليف إلى فجوة في العرض تتراوح بين 25% و30% بحلول 2035، في الوقت الذي ترفع فيه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتوسعة شبكات الكهرباء مستوى الطلب.
- والحجة الهبوطية لا تقل واقعية، إذ تتوقع المجموعة الدولية لدراسات النحاس (ICSG) فائضاً في النحاس المكرّر بمقدار 104,000 طن في 2026 و368,000 طن في 2027، فيما بلغت مخزونات COMEX مستوى قياسياً عند 711,609 أطنان، ويُبقي قرار الرسوم الجمركية الأمريكية المرتقب الفارق بين أسعار COMEX وLME حاضراً في المشهد.
موجة الصعود والشحّ الذي يقف وراءها
ارتفع النحاس في بورصة لندن للمعادن (LME) بنحو 40% في 2025، وهو أكبر مكسب سنوي له منذ 2009، وتجاوز 12,000 دولار للطن في ديسمبر، ثم تخطّى لفترة وجيزة 14,500 دولار في يناير 2026. ويروي الرسم البياني اليومي لعقود COMEX القصة نفسها بالدولار للرطل، إذ صعد السعر من أدنى مستوى قرب 4.34 في أغسطس 2025، بعد القفزة الحادة ثم الانهيار الناتجين عن الرسوم الجمركية في صيف ذلك العام، إلى مستوى قياسي قرب 6.92 في أواخر سبتمبر.
ويعود استمرار هذه الحركة إلى العرض. إذ تشير المجموعة الدولية لدراسات النحاس (ICSG) إلى أن إنتاج المناجم العالمي تراجع بنسبة 1.1% في النصف الأول من 2026، فيما انخفض إنتاج المركّزات بنسبة 2.6%. وأنتجت كوديلكو 564,000 طن خلال النصف الأول، بتراجع 11% عن 634,000 طن، ويعود ذلك أساساً إلى القيود التشغيلية في منجم إل تينينتي (El Teniente)، حيث أودى انهيار أرضي بحياة عاملَين وأوقف جزءاً من العمليات، كما يشهد منجم سنتينيلا (Centinela) إضراباً منذ 7 أكتوبر. أما الإضراب في منجم إسكونديدا (Escondida) فقد جرى تفاديه في 14 أكتوبر بعد موافقة المشرفين على عقد جديد مدته 36 شهراً.
لماذا لا يستطيع العرض اللحاق بالطلب
ليس من السهل زيادة إنتاج النحاس. إذ تقول وكالة الطاقة الدولية إن متوسط جودة الخام تراجع بنسبة 40% منذ 1991، وإن كثافة رأس المال اللازمة لتوسعة المشاريع القائمة ارتفعت بنسبة 65% منذ 2020، فيما يستغرق المنجم الجديد نحو 17 عاماً في المتوسط للانتقال من الاكتشاف إلى الإنتاج. ولم يُكتشف في العقد الأخير سوى 5% من الرواسب التي عُثر عليها خلال السنوات الـ35 الماضية، ما يعني أن ارتفاع الأسعار لا يمكنه خلق عرض جديد بسرعة.
وحتى عمليات التكرير تعاني من الضغط. فقد استقرت رسوم المعالجة القياسية السنوية للمصاهر عند الصفر في يناير 2026، وهو أدنى مستوى يُتفق عليه على الإطلاق، في إشارة إلى شحّ المركّزات، كما اتفقت كبرى المصاهر في الصين على خفض إنتاجها بأكثر من 10% هذا العام. ويربط ذلك النحاس أيضاً بالمعادن التي تناولناها في الإصدار السابق: فالفضة في معظمها منتج ثانوي لتعدين النحاس، كما تسهم الأسعار القياسية للذهب والفضة وحمض الكبريتيك حالياً في دعم أرباح المصاهر.
الطلب ومسألة الرسوم الجمركية
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يصل استهلاك مراكز البيانات العالمية للكهرباء إلى نحو 945 تيراواط ساعة بحلول 2030، أي ما يقارب ضعف مستواه في 2024. وتقدّر بي إتش بي (BHP) أن كل 200 مليار دولار إضافية من الاستثمار السنوي في مراكز البيانات قد تتطلب كمية من النحاس تعادل منجماً جديداً بطاقة 150,000 طن سنوياً، وتتوقع أن يرتفع طلب مراكز البيانات على النحاس بنحو ستة أضعاف بين 2024 و2050 ليصل إلى قرابة 3 ملايين طن سنوياً. وخلال هذا الأسبوع، صرّح دنكن وانبلاد، الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو أمريكان (Anglo American)، بأن الشركة أجرت محادثات مع شركات تكنولوجيا بشأن الاستحواذ على حصص ملكية أو تأمين الإمدادات لمراكز البيانات، رغم أنه لم يتم الاستحواذ على أي حصص حتى الآن.
في المقابل، لا تبدو السوق اليوم وكأنها تعاني نقصاً واضحاً في المعدن. إذ تتوقع ICSG فائضاً في النحاس المكرّر بمقدار 104,000 طن في 2026، يتسع إلى 368,000 طن في 2027، فيما تبلغ مخزونات COMEX مستوى قياسياً عند 711,609 أطنان مقابل 233,025 طناً في LME، وهو إرث من المعدن الذي نُقل إلى الولايات المتحدة تحسّباً لاحتمال فرض رسوم جمركية. ولا تزال الرسوم المرحلية على النحاس المكرّر، بنسبة 15% في 2027 و30% في 2028، بانتظار قرار رئاسي، وقد تقلّص الفارق بين أسعار COMEX وLME إلى نحو 135 دولاراً للطن مقارنة بنحو 420 دولاراً في نهاية يوليو. كما أن توقعات غولدمان ساكس (Goldman Sachs) الصادرة في يونيو عند 13,735 دولاراً للطن لنهاية 2026 تقع دون السعر الحالي.
الإعداد الفني
الرسم البياني: النحاس في COMEX (HG، بالدولار الأمريكي للرطل) مع مؤشر القوة النسبية (RSI)، الإطار الزمني اليومي (TradingView، وفق مفاهيم الأموال الذكية SMC)
الرسم البياني اليومي للنحاس (HG) مع مؤشر RSI، من أبريل 2025 حتى 16 أكتوبر 2026: ارتفع السعر من أدنى مستوى قرب 4.34 في أغسطس 2025 إلى مستوى قياسي قرب 6.92 في أواخر سبتمبر 2026 عبر سلسلة من القيعان الصاعدة، ويتداول حالياً عند 6.6168 فوق منطقتَي الطلب بين 6.28 و6.47 وبين 6.05 و6.21، فيما يقف مؤشر RSI عند 48.67 بعد أربعة انحرافات هبوطية.
الرسم البياني: قيعان صاعدة وزخم متراجع
يُظهر الرسم البياني اليومي سلسلة متدرّجة من القيعان الصاعدة بعد أدنى مستوى في أغسطس 2025 قرب 4.34، عند نحو 5.27 في مارس و5.91 في يونيو و6.35 في سبتمبر، بينما ارتفعت القمم تدريجياً من نحو 6.6 في يناير إلى 6.68 في مايو ثم إلى المستوى القياسي قرب 6.92 في أواخر سبتمبر. وجاء كل تصحيح أقل عمقاً من سابقه: نحو 20% من يناير إلى مارس، ونحو 11% من مايو إلى يونيو، ونحو 4% حتى الآن من قمة سبتمبر.
أما الزخم فهو مصدر الحذر. إذ يقف مؤشر RSI عند 48.67، في منطقة محايدة، وقد سجّل منذ أكتوبر 2025 انحرافاً هبوطياً أربع مرات، بما في ذلك عند المستوى القياسي في سبتمبر، حيث سجّل السعر قمماً أعلى بينما سجّل المؤشر قمماً أدنى. وقد سبق الانحرافُ تراجعَي يناير ومايو، لكنه يبقى إشارة تحذيرية وليس إشارة تداول، ولم يُسفر الانحراف الأخير حتى الآن إلا عن تراجع محدود، في حين ضغطت بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) وقوة الدولار على النحاس لثلاث جلسات متتالية.
الخلاصة أن السوق في مرحلة تماسك وليست في مرحلة انهيار. ويبقى مستوى 6.92 هو المستوى الذي ينبغي استعادته كي يستعيد الاتجاه زمام السيطرة، بينما تقع أقرب منطقة طلب بين 6.28 و6.47، تليها المنطقة بين 6.05 و6.21، ثم المنطقة بين 5.82 و5.99 فوق قاع يونيو عند 5.91. وقد يؤدي إغلاق يومي دون 6.28 إلى كسر قاع سبتمبر وفتح الطريق نحو المنطقة التالية في الأسفل، ويُرجَّح أن يكون قرار الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر وقرار الرسوم الجمركية الذي لم يصدر بعد المحفّزَين الأبرز لذلك.
تحذير من المخاطر: ينطوي تداول الأدوات المالية، ولا سيما تلك التي تتضمن الرافعة المالية، على درجة كبيرة من المخاطر، وهو غير مناسب لجميع المستثمرين. قد ترتفع قيمة استثماراتك أو تنخفض بشكل حاد، ومن الممكن أن تخسر رأس مالك المستثمر بالكامل. وقبل الانخراط في هذا النوع من التداول، يجب عليك تقييم أهدافك المالية ومستوى خبرتك ومدى تقبّلك للمخاطر. وتقع على عاتقك وحدك مسؤولية التأكد من فهمك لآليات التداول ومخاطره، بما في ذلك متطلبات الهامش، والحصول على استشارة مالية مستقلة عند الاقتضاء. لا تتداول بأموال لا يمكنك تحمّل خسارتها. لا يجوز قراءة أي محتوى في هذا الموقع أو تفسيره على أنه يشكّل نصيحة من جانب توركس أو أي من الشركات التابعة لها أو مديريها أو مسؤوليها أو موظفيها.
