حدوث الركود التضخمي هو طبعًا أسوأ وأخطر سيناريو يمكن أن نصل إليه، وهو كما نعلم الحالة التي يرتفع فيها التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
تشير التوقعات إلى أنه في حال طالت مدة الحرب واتسعت رقعتها، فسيكون لذلك تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، حيث سنشهد مزيدًا من ارتفاع أسعار الطاقة من النفط والغاز، ما سيزيد من تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي سيغذي التضخم في مختلف الاقتصادات حول العالم. في المقابل، ستتراجع الاستثمارات من قبل الشركات، كما سيتراجع إنفاق المستهلكين، مما سيؤثر سلبًا على الناتج المحلي الإجمالي العالمي الذي سيتباطأ، وبالتالي قد ندخل في مرحلة ركود تضخمي.
الجدير بالذكر أنه إذا أخذنا على سبيل المثال الولايات المتحدة الأميركية، فقد شهدنا ارتفاعًا في آخر قراءات مؤشرات التضخم مثل Core PCE وCore PPI خلال شهر فبراير، أي قبل اندلاع الحرب، وهو ما يُعد أمرًا مقلقًا، خاصة أن هذه الحرب قد تغذي مستويات التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. ويأتي ذلك بالتزامن مع اللهجة المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي أشار إلى أنه لن يكون هناك خفض لأسعار الفائدة قبل تراجع معدلات التضخم، وأن الفائدة يجب أن تبقى مقيدة لضمان عودة التضخم إلى مستهدفاته. كما أشار أيضًا إلى أن بعض أعضاء الاحتياطي الفيدرالي طرحوا فكرة رفع أسعار الفائدة.
في المقابل، شهدنا تباطؤًا في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد 92 ألف وظيفة وارتفع معدل البطالة إلى 4.4% خلال شهر فبراير. وطبعًا هذه الأرقام كلها صدرت قبل اندلاع الحرب، وبالتالي من المهم جدًا أن نترقب بيانات سوق العمل عن شهر مارس يوم الجمعة، خاصة تقرير الوظائف في القطاع غير الزراعي ونسبة البطالة، بالإضافة إلى أرقام التضخم التي ستصدر الأسبوع القادم.
ولا بد من الإشارة إلى عامل مهم، وهو انعكاس منحنى عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين وثلاث سنوات، حيث إن عائد السندات لأجل عامين يتفوق على عائد السندات لأجل ثلاث سنوات، ما يشير إلى إمكانية دخول الاقتصاد الأميركي في ركود تضخمي.
إن البنوك المركزية ستكون أمام معضلة؛ فإذا رفعت أسعار الفائدة لكبح التضخم فسيؤثر ذلك سلبًا على النمو. أما إذا خفضت أسعار الفائدة لدعم النمو فسيؤثر ذلك على التضخم. وبالتالي تصبح البنوك المركزية عالقة بين مكافحة التضخم وتجنب الركود.
تشير توقعات الأسواق إلى أن كلًا من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا سيرفعان أسعار الفائدة خلال هذا العام لكبح التضخم الذي من المتوقع أن يرتفع، خاصة وأن دول منطقة اليورو وبريطانيا من أكثر المناطق تضررًا بارتفاع أسعار الطاقة، كونها مستوردة للطاقة، وبالتالي سيؤثر ذلك أيضًا سلبًا على النمو الاقتصادي.
ما هي الأصول المالية التي من الأفضل أن نتحوط بها خلال فترة الركود التضخمي؟
1- استخدام المشتقات المالية يعد من أهم الأدوات التي يستخدمها المستثمرون بهدف التحوط أو تقليل المخاطر الناتجة عن التقلبات في أسعار الأدوات المالية، مثل عقود الخيارات والعقود الآجلة.
2- شراء السندات المحمية من التضخم (Treasury Inflation-Protected Securities).
3- الاحتفاظ بالسيولة النقدية مثل الدولار الأميركي والفرنك السويسري كعملات ملاذ آمن.
4- سندات الخزانة الأميركية لأجل شهر واحد، التي تعطي عائدًا سنويًا يقارب 3.70%.
5- الذهب كأداة تحوط ضد التضخم ومخزن للقيمة.
6- الأسهم الدفاعية مثل شركات الطاقة والمرافق العامة والسلع الاستهلاكية الأساسية.
من الناحية الفنية للذهب، شهدنا تقاطعًا هبوطيًا بين المتوسط المتحرك لـ20 يومًا الذي يقف عند 4,815 دولار والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا الذي يقف عند 4,955 دولار، ما قد يشير إلى اتجاه هبوطي للذهب على المدى القصير. كما يُعد المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستوى 4,100 دولار تقريبًا دعمًا استراتيجيًا، حيث اقتربت منه الأسعار دون أن تتمكن من كسره، ما يدل على قوة هذا المستوى. كذلك يسجل مؤشر القوة النسبية مستوى 40 نقطة، ما يعكس زخمًا سلبيًا، إلى جانب ظهور تقاطع هبوطي بين خط الماكد وخط الإشارة، وهو ما يعزز احتمالات استمرار هذا الزخم السلبي.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.
