النقاط الرئيسية
- تراجع الذهب إلى $4,180 من قمة قرب $4,410 قبل أربع جلسات فقط، في حين يواصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات صعوده إلى 5.234%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وعلى مدى معظم الأسبوع الماضي، ارتفع الاثنان معاً على عكس العلاقة العكسية المعروفة نظرياً؛ لكن هذا الارتباط عاد الآن ليفرض نفسه بقوة.
- بدأ تراجع الذهب تقريباً في اللحظة نفسها التي تجاوز فيها عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5.20% لأول مرة في هذه الدورة، والتوقيت متطابق بدرجة يصعب معها اعتباره مصادفة. وما يعنيه ذلك لأعضاء VIP: يبدو هذا أقرب إلى رد فعل متأخر ظهر أثره أخيراً، منه إلى انهيار في الارتباط بين الأصلين.
العلاقة التقليدية: نظرة جديدة
سيتذكر القرّاء المتابعون لهذه السلسلة عدد منتصف أغسطس، حين كان الذهب وعائد السندات لأجل 30 عاماً يرتفعان معاً، وطرحتُ حينها فكرة أن العلاقة العكسية التقليدية قد انهارت تحت وطأة المخاوف المتعلقة بالعجز المالي واستمرار مشتريات البنوك المركزية. ذلك الانهيار لم يختفِ، لكن الرسم البياني أدناه يكشف عن تطور جديد يستحق التوقف عنده: حتى عندما ينفصل الذهب والعوائد عن العلاقة التقليدية لفترة، فإن هذه العلاقة لا تبقى مكسورة إلى الأبد.
الآلية الأساسية لم تتغير. فالذهب لا يدرّ فائدة ولا توزيعات أرباح ولا قسيمة، لذلك عندما ترتفع عوائد سندات الخزانة، ترتفع معها تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، ويميل رأس المال إلى تفضيل العائد المضمون الذي توفره السندات الحكومية. هذا هو الإطار العام. أما ما يُظهره الرسم البياني هذا الأسبوع فهو حالة تجاهل فيها الذهب هذا الإطار معظم أيام الأسبوع، ثم عاد فجأة ليتماشى معه.
المقارنة على رسم بياني واحد
الرسم البياني: XAU/USD (الشموع اليابانية) مقابل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات US 10Y (الخط الأزرق)، الإطار الزمني اليومي (TradingView)
صعود مشترك لأسبوع، ثم تباعد حاد
انظر إلى الجانب الأيسر من هذا الرسم البياني، من 22 حتى 26 سبتمبر. ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات من نحو 4.94% إلى ما فوق 5.20%، وبدلاً من أن يتعرض الذهب لموجة بيع رداً على ذلك، واصل الصعود إلى جانبه، مسجلاً قمته قرب $4,410 في 26 سبتمبر. وهذا تحديداً نوع الانفصال الذي تناولناه في عدد أغسطس من هذه السلسلة، حين طغت علاوة المخاطر الجيوسياسية والمخاوف المالية على إشارة العوائد.
لكن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام هو ما حدث بعد ذلك. فبينما واصل العائد صعوده التدريجي خلال أيام 27 و28 و29 سبتمبر، ليلامس قمة جديدة فوق 5.27% قبل أن يستقر عند مستواه الحالي 5.234%، لم يكتفِ الذهب بالتوقف، بل تراجع بحدة. إذ هبط السعر خلال ثلاث جلسات فقط من قمة $4,410 إلى قاع قرب $4,120، قبل أن يستقر في جلسة اليوم عند $4,180. وعاد الارتباط الذي خفت لمدة أسبوع ليفرض نفسه دفعة واحدة، وبعنف.
لا تعني هذه القراءة أن العوامل المالية والجيوسياسية التي دعمت قوة الذهب سابقاً قد اختفت، بل يبدو أن هناك حداً معيناً، في مكان ما فوق 5.20% على عائد السندات لأجل 10 سنوات، تبدأ بعده حجة تكلفة الفرصة البديلة في الهيمنة من جديد بغض النظر عن أي عوامل أخرى. وبمجرد أن تجاوزت العوائد هذا المستوى بشكل واضح هذا الأسبوع، لم يعد المشترون الهيكليون للذهب كافين للصمود أمام منطق عائد الاحتفاظ (Carry) البحت.
ماذا يعني ذلك لتداولاتك
الخلاصة العملية هي أن العلاقة العكسية بين الذهب والعوائد لم تنتهِ، بل هي علاقة مشروطة. فالعوامل الهيكلية مثل مشتريات البنوك المركزية وعلاوة المخاطر الجيوسياسية قد تتغلب عليها لفترة، لكن هذا الأسبوع يذكّرنا بأن الارتفاع المستمر والحاسم في العوائد قد يطغى على تلك العوامل متى ما ذهب بعيداً بما يكفي. أما المتداولون الذين تعاملوا مع انفصال هذا الشهر على أنه تحوّل دائم في طبيعة السوق، فقد وجدوا أنفسهم في الجانب الخاطئ حين عاد الارتباط فجأة.
مستقبلاً، يبقى مسار عائد السندات لأجل 10 سنوات بالنسبة إلى النطاق بين 5.20% و 5.27% هو المستوى الذي يجدر مراقبته. فاستمرار الصعود من هنا، لا سيما إذا كان مدفوعاً بمخاوف مالية أو بمخاوف تتعلق بمزادات السندات بدلاً من التفاؤل بالنمو، قد يُبقي الذهب تحت الضغط حتى لو ظلت الحجة الهيكلية الصاعدة قائمة. في المقابل، قد يكون تراجع العوائد إلى ما دون 5.20% أول إشارة على أن هبوط الذهب هذا الأسبوع كان رد فعل مبالغاً فيه، وليس بداية لإعادة تسعير أعمق.
تحذير المخاطر: ينطوي تداول الأدوات المالية، ولا سيما تلك التي تتضمن الرافعة المالية، على درجة كبيرة من المخاطر، وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. قد ترتفع قيمة استثماراتك أو تنخفض بشكل حاد، ومن الممكن أن تخسر كامل رأس المال المستثمر. لا تتداول بأموال لا يمكنك تحمّل خسارتها. لا يجوز قراءة أو تفسير أي محتوى في هذا الموقع على أنه يشكّل نصيحة من جانب توركس أو أي من الشركات التابعة لها أو مديريها أو مسؤوليها أو موظفيها.
